ابن الجوزي
117
أخبار الظراف والمتماجنين
منع عمرو بن العاص « 1 » أصحابه ما كان يصل إليهم ، فقام إليه رجل فقال له : اتخذ جندا من الحجارة لا تأكل ولا تشرب . فقال له عمرو : اخسأ أيها الكلب . فقال له الرجل : أنا من جندك فإن كنت كلبا فأنت أمير الكلاب وقائدها « 2 » . قال رجل لغلامه : يا فاجر . فقال : مولى القوم منهم . قال الصاحب بن عباد : جئت من دار السلطان ضجرا من أمر عرض لي ، فقال لي رجل : من أين أقبلت ؟ فقلت : من لعنة اللّه . فقال : رد اللّه عليك عربتك . قال شيخنا أبو منصور بن زريق : كان رجل من الأصبهانيين قد لازم أبي يسمع منه الحديث ، فأضجره فخرج أبي يوما فتبعه الأصبهاني ، وقال له : إلى أين ؟ قال : إلى المطبق « 3 » . قال : وأنا معك . قال رجل لرجل : بماذا تداوي عينك ؟ قال : بالقرآن ، ودعاء العجوز ، فقال : اجعل معهما شيئا من انزروت . قال الأصمعي : رأيت رجلا قاعدا في زمن الطاعون « 4 » يعد الموتى في كوز ، فعد أول يوم عشرين ، ومائة ألف ، وعد في اليوم الثاني خمسين ومائة ألف . فمر
--> ( 1 ) عمرو بن العاص : أبو عبد اللّه ، فاتح مصر ، وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم . كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام وأسلم في هدنة الحديبية ، وولّاه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إمرة جيش ذات السلاسل وأمدّه بأبي بكر وعمر . توفي سنة 43 ه . ( راجع ترجمته في الاستيعاب بهامش الإصابة 2 : 501 ؛ والإصابة : ت 5884 ؛ وتاريخ الإسلام للذهبي 2 : 235 - 240 ؛ والمغرب في حلى المغرب ، الجزء الأول من القسم الخاص بمصر : 13 - 54 ؛ وجمهرة الأنساب : 154 ) . ( 2 ) مثل هذه الأخبار تكون عادة ملّفقة يراد بها الإساءة للقادة . ( 3 ) المطبق : السجن يكون تحت الأرض . ( 4 ) المعروف في كتب التاريخ أن الطاعون الجارف وقع بالبصرة سنة 69 ه وهو سابع طاعون في الإسلام ، فإن الأول كان على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والثاني هو طاعون عمواس في عهد عمر ، والثالث بالكوفة زمن أبي موسى الأشعري ، والرابع بالكوفة أيضا في زمن المغيرة بن شعبة ، والخامس هو الطاعون الذي مات فيه زياد ، ثم الطاعون في مصر سنة 66 ، ثم -